الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٣
بواسطتها، ككون الإنسان ابن فلان، وأخا فلان، وأبا فلان، وفى زمان كذا، ومكان كذا، وهكذا.
وإذا أمعنت النظر في ذلك وجدت: أن جميع أسباب وجود الشيء ذوات دخل في حدود وجوده وسائر ما يتعلق بوجوده، وأنها هي التي يتقدر بها الشيء.
غير أن كلاً من الأسباب أيضاً يتقدر بما يتقدمه من المقدرات، ولا محالة تنتهى إليه سبحانه، فعنده تعالى حقيقة ما يقّدر به كل شيء، ويتحدد به كل أمر.
والأشياء إنما ترتبط به تعالى من جهة صفاته الفعلية التي بها ينعم عليها، ويقيم صلبها، ويدبر أمرها. كالرحمة، والرزق، والهداية، والإحياء، والحفظ، والخلق وغيرها، وما يقابلها.
فلله سبحانه من جهة صفات فعله دخل في كل شيء مخلوق، وما يتعلق به من أثر وفعل. إذ لا معنى لإثبات صفة فيه تعالى متعلقة بالأشياء وهي لا تتعلق بها.
ولذلك فإنه (عليه السلام) سأل الرجل عن تقدم صفة الرحمة على الأعمال، ولا معنى لتقدمها مع عدم ارتباطها بها، وتأثيرها فيها، فقد نظم الله الوجود بحيث تجرى فيه الرحمة، والهداية، والمثوبة والمغفرة. وكذا ما يقابلها.
ولا يوجب ذلك بطلان الاختيار في الافعال، فإن تحقق الاختيار نفسه مقدمة من مقدمات تحقق الأمر المقدر. إذ لولا الاختيار لم يتحقق طاعة ولا معصية، فلم يتحقق ثواب ولا عقاب، ولا أمر ولا نهي، ولا بعث ولا تبليغ.