الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٠
لماذا لم يعمل بالقرعة؟!:
١ ـ إن مجموع الدنانير هو ثلاثة، اثنان منها لأحد الرجلين. وقد ضاع دينار واحد، فهو إما الدينار الثاني لصاحب الدينارين أو هو دينار الرجل الآخر.. فأخذ الدينارين الباقيين هو للذي له ديناران، ويبقى دينار واحد. يحتمل أن يكون له أيضاً، ويحتمل أن يكون لذاك، ولا يحتمل أن يكون لهما معاً، لأن الذي ضاع هو قطعة واحدة، لا يمكن أن تكون إلا لأحدهما..
ولكنه (عليه السلام) قسمه بينهما نصفين، ولم يعمل بالقرعة، لعله لأجل حفظ حقهما معاً. لأن إعطاء الدينار لأحدهما استناداً إلى القرعة لا بنفي احتمال أن يكون قد أعطاه حق رفيقه الآخر، وكذلك العكس.
كما أن إعطاء نصف دينار لكل منهما معناه: أن أحدهما قد أخذ ما ليس له قطعاً.
ولكن لو نظرنا إلى كل منهما بمفرده فلا نقطع بأنه قد أخذ حق غيره بل نحتمل ذلك.
٢ ـ بناءً على ما تقدم نقول:
يحتمل أن يكون هذا الحل قد جاء على سبيل المصالحة الحبيَّة بينهما من حيث أنه (عليه السلام) كان يعلم أن الطرفين يرجحانها ويقبلان بها.. لأنهما يرضيان بنصف حقهما، ولا يلجآن إلى خيارٍ يَحتَمِلُ كل واحد منهما أنه قد يخسر فيه كل شيء..
فتكون هذه قضية في واقعة، ولا يمكن القياس عليها، ولا يستفاد منها حكم شرعي مطرد، بل هو حكم مرهون بالتراضي.