الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٠
الذي قد يبادر إلى طرح أرقام خيالية للمسافات، من دون شاهد أو دليل سوى مجرد الادعاء والتحكم، ممن يعلم بأن أحداً لا يستطيع إثبات كذبه، لعدم إمكان قياس المسافات في أمثال هذه الأمور.
فإذا عرف أمثال هؤلاء الدجالين أنهم سيواجهون بالتكذيب، وسيطالبونهم بإقامة البراهين على دعاواهم الجزافية، فإنهم سيضطرون إما إلى الانسحاب الذليل، لعجزهم عن إثبات صحة أقوالهم وتخرصاتهم.
أي أن هذا الموقف من هؤلاء يجعلهم مطالبين إما بإثبات صدقهم، أو بالاعتراف بكذبهم، وتراجعهم، وهم يجرون أذيال الخزي والخيبة..
٢ ـ إن إجابة الإمام عن المسافة بين السماء والأرض، قد تضمنت امرين:
أحدهما: تربوي، يفيد في تهذيب الروح، وترويض النفس على طاعة الله، والخشية منه، ويدفعها لمراقبته في كل قول وفعل، في أمر هو من أكثر الأمور حضوراً في حياة الناس، فإن أكثرهم ظالم لنفسه ولغيره، يحتاج إلى أن يشعر بقهارية الله تعالى، وإلى أنه بالمرصاد، وإلى أن عدم معاجلته بالعقوبة لا تعني إفلاته منها، بل هي لطف به، لأنها تدعو إلى التوبة و الإنابة.
الثاني: جواب حسي يرتكز إلى: أن من معاني السماء في اللغة العربية: الفضاء المحيط بالأرض، وهو ما يظهر فوقنا كقبة عظيمة فيها الشمس والقمر وسائر الكواكب[١].
فرؤية هذه القبة وما فيها معناه أن البصر قد اخترقها، واستمر في
[١] أقرب المواد (ط سنة ١٩٩٢م) ج٢ ص٥٤٥.