الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٦
ألا يحق لنا أن نقول بعد هذا: فقوموا على الإسلام نبكي ونلطم. إذ ابتليت الأمة براع مثل معاوية لا يعرف أن الحق لصاحب البينة، وكيف يمكن تبرير أن ترضى الأمة بأن يصبح معاوية المتصدي لخلافة النبوة، مدعياً يريد أن يحكم فيهم بأحكام الله، ويعلمهم شرائعه، ويجري فيهم سياساته، وينشر فيهم قيمه، وحقائقه، ويربيهم على أخلاقياته؟! ولا نريد أن نقول أكثر من هذا..
ملك الروم يسأل معاوية ويجيب علي (عليه السلام):
وروى الأصبغ قال: كتب ملك الروم إلى معاوية: إن أجبتني عن هذه المسائل حملت إليك الخراج، وإلا حملت أنت.
فلم يدرِ معاوية، فأرسلها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأجاب عنها، فقال:
أول ما اهتز على وجه الأرض النخلة، وأول شيء صيح عليها واد باليمن. وهو أول واد فار فيه الماء.
والقوس أمان لأهل الأرض كلها عند الغرق ما دام يرى في السماء.
والمجرة أبواب فتحها الله على قوم، ثم أغلقها فلم يفتحها.
قال: فكتب بها معاوية إلى ملك الروم.
فقال: والله ما خرج هذا إلا من كنز نبوة محمد، فحمل إليه الخراج[١].
[١] مناقب آل أبي طالب ج٢ ص٣٨٣ و (ط المكتبة الحيدرية) ج٢ ص٢٠٣ وبحار الأنوار ج١٠ ص٨٤.