الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٥
والمشمول باللطف الإلهي، وهو المعصوم والمسدد، والعالم بكل الأسرار والخفايا التي تحتاج إليه الأمة في قضاياها.
ثم إنه (عليه السلام) أثبت عملياً: أنه متصل بالغيب، حيث أخبر ذلك الرجل بأمره، وما جاء له قبل أن يصرح له به كما في رواية الرواندي.. هذا بالإضافة إلى ما قدمناه من إخبار الإمام الحسن (عليه السلام) لذلك الشامي بعين المسائل التي جاء بها، قبل أن يذكر منها شيئاً كما تقدم..
ملك الروم وشرائط الإمامة:
وقد ظهر أن ملك الروم يرى: أن خليفة النبي يجيب على مختلف الأسئلة الصعبة، وأن عجزه عن ذلك يدل على ادعائه مقاماً ليس له. وأن اختباره في هذا الأمر يكفي للإذعان والانقياد له أو صرف النظر عنه..
ولذلك أعطى ملك الروم عهده بأن يتبع معاوية إن أجابه بنفسه عن تلك الأسئلة التي أراد أن يمتحنه بها.
غير أن الذي ظهر هو أن ملك الروم كان عارفاً بأمر معاوية، وبأنه متغلب ومدع لما ليس له. وأنه كان على درجة دراية بمنطق معاوية، واقفاً على ما ينطوي عليه من خواءٍ علمي، وفراغ مضموني. وأن الأجوبة التي بعث إليه بها لم يكن هو مصدرها، بل هي قد خرجت من معدن النبوة، وموضع الرسالة..
وما نريد أن ننبه إليه الآن هو أن معرفة ابن الأصفر بذلك قد كانت ـ فيما يظهر ـ عن طريق الكتب الدينية التي كانت بحوزته.. وربما كانت هي ما انساق إليه بعقله ووجدانه، حيث إن العقل والوجدان يقضي بأن يكون