الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٧
ونقول:
لاحظ ما يلي:
١ ـ قلنا فيما سبق: إن الروم كانوا مهتمين بإعادة الاعتبار لأنفسهم في مقابل المسلمين، لأسباب عديدة منها: أنهم رأوا في الإسلام خطراً جدياً على مكانتهم الدينية، والثقافة العلمية.. فكان لا بد لهم من استعادة هذه الهيبة، وكسر شوكة الإسلام وأهله في هذا المجال..
٢ ـ لو عجز معاوية عن الإجابة, فهل يحق له أن يؤدي الخراج لملك الروم الكافر والطاغية؟! أم أن عليه أن يعتزل موقعه, ويعيده إلى أصحابه الشرعيين، الذين نصبهم الله ورسوله، ليكونوا هم الذين يذبون عن الدين وأهله, ويذودون عن حياضه؟!
٣ ـ إن هذه المسائل كانت تضر كثيراً بحال الغاصبين لمقام الإمامة، لأنها كانت تثير لديهم الشعور بالعجز وتعيدهم إلى واقعهم, وتعرفهم بمدى جهلهم, وتذكرهم ببغيهم.. وكانت أيضاً تعرف الناس بأهل الحق, وبالورثة الحقيقيين للأنبياء.
٤ ـ إن هذا النص يوضح: أن ملك الروم كان يعرف أصحاب الحق الشرعيين. وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه بذلك في آيات عديدة بما لا يدع مجالاً للشك، ومنها قوله تعالى:
{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي