الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٦
فقال: أما ما ادعاه أنه لا يشم الرائحة، فإنه يدنى منه الحراق، فإن كان كما يقول، وإلا نحى رأسه، ودمعت عيناه.
وأما ما ادعاه في عينه، فإنه يقابل في عينه الشمس، فإن كان كاذباً لم يتمالك حتى يغمض عينه، وإن كان صادقاً بقيتا مفتوحتين.
وأما ما ادعاه في لسانه، فإنه يضرب على لسانه بإبرة، فإن خرج الدم أحمر فقد كذب، وإن خرج الدم أسود فقد صدق[١].
ورفعه الصدوق إلى الباقر عنه (عليه السلام).
ونقول:
لا بد من التثبت:
إنه (عليه السلام) لم يبادر إلى بيان حكم من ذهب شمه، وبصره ولسانه، بل أشار إلى أن مجرد دعواه ذهاب هذه الأمور تحتاج إلى إثبات، ولا تقبل منه بلا تثبت واختبار..
ولم يكتف هنا بقاعدة حمل فعل المسلم على الصحة، ولا رضي بأن يصدق في مثل هذا الأمر الذي قد يدعى أنه لا يعلم إلا من قبله..
بل أوجب اللجوء إلى وسائل إثبات عملية وعلمية، تكشف الزيف،
[١] قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) للتستري (ط الأعلمي) ص١٧٦ و ١٧٧ والكافي ج٧ ص٣٢٣ وتهذيب الأحكام ج١٠ ص٢٦٨ وغوالي اللآلي ج٢ ص٣٦٧ و ٦٣٦ وجامع أحاديث الشيعة ج٢٦ ص٥٠٨.