الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٧
ويهيمن على جميع أجزاء ومساحات وجوده، ويشتمل عليها، فلا تشذ عنه، ولا تتنكر له.
وحين يجلس متمكناً على المنبر، يشيرإلى أنه إذا تمكن من أمر الخلافة، ووجد الأعوان على إصلاح الأمور التي تمثل بالتشبيك بين الأصابع، فإنه سيقيم دين الله سبحانه، وسيحمي عباد الله بهذا السيف الذي هو سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسيف الرسول هو سيف الله، وسيف الإسلام.. ولماذا لا يكون المجاهد القوي، والمضحي السخي، والصادق والمدافع، والمكافح عن نهج الرسول (صلى الله عليه وآله)، وعن حرمة الدين وأهله، تماماً كما ناضل وجاهد وضحى ودافع في جميع أدوار حياته.
وإذا قال لهم: سلوني قبل أن تفقدوني، فإنما يؤكد لهم أنه وحده الذي يحيط بكل ما يحتاجون إليه مما فيه صلاح دنياهم وآخرتهم.
وهو يؤكد: على أن من واجبهم أن يسعوا إلى نيل المعارف التي يحتاجونها، وأن يبادروا إلى السؤال عن كل ما يهمهم في دنياهم وآخرتهم، وأنهم إن قصروا في ذلك، فاللوم يقع عليهم.
ثم هو يشير إلى أن فقدانهم إياه نقصان حظ، وخسارة لهم.
ثم أوضح لهم: أنه هو سفط العلم، وأنه نفس الرسول (صلى الله عليه وآله)، حتى إن لعابه (عليه السلام) هولعاب الرسول (صلى الله عليه وآله). فإذا كان الصحابة يلتمسون البركة من لعاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فما أحراهم أن يلتمسوا البركة في لعاب علي (عليه السلام)، فإنه مثله في الخصوصيات والآثار المادية والمعنوية.