الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤
ومن هنا يظهر وجه تمسك الإمام (عليه السلام) بسبق صفة الرحمة على العمل، ثم بيانه (عليه السلام): أن لله مشية في كل شيء، وأنها لا تلغو، ولا تغلبه مشية العبد.
فالفعل لا يخطئ مشيته تعالى، ولا يوجب ذلك بطلان تأثير مشية العبد، فإن مشية العبد إحدى مقدمات تحقق ما تعلقت به مشيته تعالى، فإن شاء الفعل الذي يوجد بمشية العبد فلا بد لمشية العبد من التحقق والتأثير[١]. انتهى.
ومهما يكن من أمر، فإن التكاليف والأحكام أمور اعتبارية غير تكوينية، ومورد القضاء والقدر بالمعنى الدائر هو التكوينيات. فأعمال العباد من حيث وجودها الخارجي كسائر الموجودات متعلقات القضاء والقدر، ومن حيث تعلق الأمر والنهي والاشتمال على الطاعة والمعصية أمور اعتبارية وضعية خارجة عن دائرة القضاء والقدر إلا بالمعنى الآخر الذي بينه أمير المؤمنين (عليه السلام) للرجل الشامي عند منصرفه من صفين كما في الروايات، ومحصله التكليف للمصالح تستدعى ذلك. فالقدر في الأعمال ينشأ من المصالح التي تستدعى التكليف الكذائي، والقضاء هو الحكم بالوجوب، والحرمة مثلاً بأمر أو نهى[٢].
القدرية مجوس هذه الأمة:
ولا بأس بالإلماح هنا إلى أن ثمة روايات كثيرة تذم القدرية، وأنهم
[١] بحار الأنوار ج٥ هامش ص١١١. [٢] بحار الأنوار ج٥ هامش ص١١٢.