الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٠
ولذلك قال لهم: (سلوني قبل أن تفقدوني، فو الله لا تسألوني عن فئة تضل مئة وتهدي مئة إلا أنبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم القيامة..).
المحنة الكبرى:
إن هذا الحرص الظاهر منه (عليه السلام) على نجاة الناس من المهالك قد قوبل بهذا السؤال الوقح من رجل يدعي لنفسه مقاماً خاصاً!! ويرشح نفسه لخلافة الرسول (صلى الله عليه وآله)، وقد جعله عمر في الشورى التي جاءت بعثمان!!
ومن يرشح نفسه لأخطر مقام بعد مقام النبوة، كيف يستهتر إلى هذا الحد بدين الناس، وبمصيرهم ومستقبلهم في الدنيا والآخرة؟! وكيف يجيز لنفسه أن يسخر بسيد الأوصياء والأولياء، الذي يريد أن يهديهم إلى سبيل نجاتهم، وأن يمهد لهم المسالك، ويجنبهم مزالق المهالك؟!
وأية محنة كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يتعرض لها مع هذا الرجل وأمثاله؟!
وإذا كان هذا حال وعقلية سعد، ونظائره، بما فيهم طلحة والزبير، اللذان سلَّا السيوف، وحشدا عشرات الألوف لحربه، ورموه بسهام الحتوف، وشنا عليه حرباً طاحنة، حصدت حوالي عشرين، أو ثلاثين ألفاً من الناس، رغبة بالدنيا وزبارجها وبهارجها. فما بالك بالبعداء عن التهذيب والتأديب، ممن لم يعرف من الإسلام إلا اسمه، ومن الدين إلا رسمه، وهم الهمج الرعاع، الذين لا يميزون بين الناقة والجمل، ولا يعرفون الذئب من الحمل؟!