الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣١
ونقول:
١ ـ إننا لا نحتاج إلى إغداق شآبيب المدح والثناء على هذا السائل العاقل الرشيد، فإن نفس قطعه هذه المسافات الشاسعة: (سبع مئة أو تسع مئة فرسخ) لأجل سبعة مسائل يدل على حبه للعلم، ومعرفته بقيمته، وبأهله الحقيقيين..
٢ ـ إن الأسئلة التي طرحها السائل ليست للتعجيز، وإظهار القدرة، بل هي أسئلة عملية، زاخرة بالحياة، مفعمة بالعطاء، غنية بالخير، مشرقة بنور الهدى..
٣ ـ ولعل هذه الروايات تحكي لنا واقعة واحدة، فإن الأسئلة وأجوبتها شديدة التقارب، وربما تكون قد حصلت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) كما صرح به النص المذكور أولاً. مع ملاحظة أمرين:
أحدهما: أن الناس كانوا يتحاشون التصريح باسم علي (عليه السلام) خوفاً من الملاحقة والعقوبة، أو كرهاً وحسداً، فلا زلت إلى أيامنا هذه تسمع البعض ينقل كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) ولا يصرح باسمه، بل يقول: قال بعض الحكماء، أو روي عن بعض الحكماء.