الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٥
ثم نقل عن ابن الأثير قوله: ومنه حديث علي (عليه السلام): قبل أن تشغر برجلها فتنة.
٣ ـ وقوله (عليه السلام): (تطأ في خطامها) قال ابن ميثم: إستعارة بوصف الناقة التي أرسلت خطامها، وخلت عن القائد في طريقها، فهي تخبط وتعثر، وتطأ من لقيت من الناس على غير نظام من حالها، وتذهب بأحلام قومها.
قال بعض الشارحين: أي يتحير أهل زمانها، فلا يهتدون إلى طريق التخلص عنها، ويحتمل أن يريد أنهم يأتون إليها سراعاً رغبةً ورهبةً، من غير معرفة بكونها فتنة[١].
هل يجهل علي (عليه السلام) طرق الأرض؟!:
ويستوقفنا قوله (عليه السلام): لأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض، فهل يعقل أن يكون (عليه السلام) يجهل بعض طرق الأرض؟! وهل للسماء طرق؟! وبأي معنى؟! فكيف يدير شؤون الأرض وساكنيها، ويضطلع بإمامة أهلها، ويهمن على الأمور فيها؟!
ونجيب بما يلي:
إنه (عليه السلام) (أعلم) ولم يقل (أعرف)، لأن العلم غير المعرفة، فإن المعرفة تعني الوصول الحسي للمعلوم. ولازم هذا أن يكون متعلقها المصاديق والجزئيات، لأن الكليات إنما تنال بالحدس الذي ينشأ من
[١] بحار الأنوار ج١٠ ص١٢٩ وج٤٣ ص١٢٨ و ١٢٩.