الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٤
أحد في مأزق، ولا يضيع له حق نتيجة ضعف ذاكرة الحاكم، أو غلطه، لأنه (عليه السلام) لا ينسى من يراه، ولو لمرة واحدة.
ولا يستطيع أحد أن يدلس نفسه عليه، ويخلط نفسه بأصحابه مستغلاً غفلته، أو عدم معرفته به.
وهذه اليقظة البالغة هي التي سهلت له (عليه السلام) كشف حقيقة ذلك الرجل من أول نظرة..
أما معاوية فقد باء بالفضيحة المخزية، حيث عرف الناس كلهم أنه عاجز عن حفظ ماء وجهه أمام ملك الروم، فلجأ إلى المكر والحيلة، ليستخرج الأجوبة من سيد الوصيين عليه رغم شدة عدائه، وحربه له. ورغم أن معاوية يدَّعي لنفسه الخلافة والزعامة للأمة، مع أنه مقام إلهي، لا سبيل إليه إلا بالنص من الله ورسوله، وعماده عصمة الإمام عن الخطأ وعن السهو والنسيان، والعلم الخاص الذي يختصه الله تعالى به، بالإضافة إلى معرفته التامة بكل ما تحتاج إليه الأمة، وعمق الصلة بالله تبارك وتعالى..
وكان هذا الذي جرى من موجبات إظهار مدى الخواء لديه من أي مؤهلات لهذا المقام الجليل الذي يدعيه.
ويكون بما أراده من استغفال علي (عليه السلام) قد قدم دليلاً حسياً على شدة ظلمه لأمير المؤمنين (عليه السلام)، ويبين بما لا شك فيه ولا شبهة تعتريه: أنه معتد، ومتوثب على ما ليس له..
كما أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد قدم دليلاً حسياً: على أنه على الضد مما ظهر من حال معاوية، فهو (عليه السلام) الرجل اليقظ والحازم،