الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٤
إشارات ودلالات:
وقد لاحظنا: أن الروايات المتقدمة قد نقلت عن الأئمة (عليهم السلام) إشارات إلى العديد من الأمور التي تحتم رفض مقولة تزويج الإخوة بالأخوات، ومنها:
١ ـ الإشارة إلى أن ذلك من دين المجوس، ولعلهم هم أول من سوَّق له. وتقدم: أن الذي قال بهذا القول أراد به تقوية حجج المجوس . وهذا يدل على أن بعض المنافقين الذين كانت لهم صلة بالمجوس هم الذين أشاعوا هذا القول بين المسلمين.
٢ ـ إن الله تعالى لا يمكن أن يجعل أصل صفوة خلقه وأحبائه، وأنبيائه، ورسله، والمؤمنين، والمؤمنات، والمسلمين، والمسلمات من حرام.
٣ ـ إن الله تعالى قادر على أن يخلق صفوة خلقه من الحلال، ولو بأن يخلق لهم أزواجاً بعضهن كالحور في الجمال، وبعضهن كالجن في القبح أو في الأخلاق، وهم يختارون هذه أو تلك.
٤ ـ إن الله تعالى قد أخذ ميثاق البشر على الحلال، والطهر والطيب، فكيف يوقعهم في الرجس والحرام والخبيث؟!
فدل ذلك: على أن تزويج الإخوة بالأخوات فيه مفسدة في ذات الفعل، وتأباه الفطرة السليمة، فلا يشرعه الحكيم تبارك وتعالى.. وهذا هو منشأ قبحه المقتضي للمنع عنه، وليس قبحه بالوجوه والإعتبار، ناشئاً عن تحريم الشارع له كتزوج أخت الزوجة، فإنه محرم ما دامت الزوجة في حبالة الزوج، ولو في مدة العدة.