الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٥
ويصبح كل تخلف بمثابة ثغرة في جدار بيت الأمن والأمان الإلهي، وتعريض للنفس إلى المهالك والمعاطب..
٦ ـ واللافت هنا: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد بيَّن مورد التخلي عن ولايتهم (عليهم السلام) الذي معناه: إتيان البيوت من ظهورها.. وهو يقتضي الصد، والمنع من دخول تلك البيوت بهذه الطريقة المبغوضة لله تعالى ـ بينه ـ بصيغة: مخالفتهم وتفضيل غير أهل البيت على أهل البيت (عليهم السلام)، فقال: (ومن خالفنا، وفضل علينا غيرنا، فقد أتى البيوت من ظهورها).
فإتيان البيوت من ظهورها يتقوم بأمرين أيضاً:
أحدهما: نفس مخالفتهم، وعدم توليهم، وعدم الأخذ منهم، وإن لم يصل الأمر إلى العداء والبغض.
الثاني: تفضيل غيرهم وترجيحه عليهم. وإن اعترف لهم بقدر من الفضل، وهذا معناه: أن نفس هذا التفضيل، ونفس أن لا يكون معهم، سوف يجعله خارج دائرة بيوت الله، وسوف يحجبه عن الاهتداء إلى الأبواب، الأمر الذي يجعله في دائرة الهلاك، والبوار..
آيات سور الأعراف:
إن ما ذكره (عليه السلام) عن رجال الأعراف إنما أشار به إلى قوله تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَادَى