الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٩
يواجه الخيبة تلو الخيبة, وتزداد قناعة الناس بإمامته (عليه السلام), من خلال تلمسهم تفوقه في كل العلوم، وفي جميع الخصال..
ظاهرة سؤال الناس عن المبررات:
إن السؤال عن الدليل والمبرر، والعلة والسبب قد أصبح هو الظاهرة التي تميز علاقة أهل البيت بالناس. ولم يعد هناك أي حرج في أن يطلب أي كان من الحاكم تبرير أقواله وأفعاله. وإنما كان هذا ببركات وجودهم، وبفضل جهودهم (عليهم السلام) الرامية إلى ترسيخ هذه الطريقة في الناس, وهو نهج ينسجم مع الطبيعة البشرية, التي تريد أن تتعامل مع الأمور بوضوح, وأن تطمئن إلى صحة ما تقدم عليه في أقوالها, وأفعالها.
مبررات حرمة البيضة:
إن الحكم بحرمة البيضة التي تخرج الدجاجة الميتة لم يكن لأجل وطئها وحسب, بل كان أيضاً لأجل موتها, كما أظهره قوله (عليه السلام): (وتلك ميتة خرجت من ميتة).
وهذا الحكم إن كان تعبدياً فلا بد من التسليم والقبول، وإن لم يكن تعبدياً, فقد يقال: لعل الحديث عن البيض الذي لم يكتمل, ولم يتصلب, والذي لا يزال متجمعاً في أحشاء الدجاجة, ومتصلاً بها, ويفترض أن يتغذى, وينمو ويكبر حتى يتصلب قشره, ثم يخرج, فالحكم على هذا البيض الذي لم يكتمل بعد بأنه ميتة يكون مقبولاً ومعقولاً, ولذلك قبل ابن الكواء بهذا الجواب, وسكت..