الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٦
٢ ـ ثم ترقى في البيان ليصرح بأنه (عليه السلام) وأهل البيت يعرفون هذا العلم، لكي يستنتج هارون وغيره: أنه (عليه السلام) وأهل بيته، وعلى رأسهم أمير المؤمنين هم ورثة الأنبياء، وهم الأئمة والأوصياء.
فما يدعيه هارون، والعباسيون وأي كان من الناس غيرهم ما هو إلا ادعاء زائف، وباطل وافتئات، وعدوان، يستبطن التدليس على الناس والخداع لهم..
هارون للإمام: لا تظهر هذا العلم:
١ ـ وهنا وجدنا هارون يقسم على الإمام (عليه السلام) بالله أن لا يظهر هذا العلم لأنه يعرف عواقب إظهاره للناس. فإنه سينتهي بتعلق الناس بأهل البيت، وانصرافهم عمن عداهم. ولن يرضى هارون وبنو أبيه بذلك أبداً.
٢ ـ إنه حاول أن يغلف هذا الطلب بما يوهم أنه صادر عن حسن نية، وسلامة طوية، وأن الهدف هو الحفاظ على سمعة الإمام وكرامته، حيث أراد حفظه من التشنيع والطعن والتهمة.
لا يبقي هارون الإمام عنده:
إنه أمر الإمام (عليه السلام) بأن يعود إلى حرم جده وهو المدينة، لأنه يريد أن يبعده عن محيط العلم والعلماء، لأنهم سيدركون قيمة ما يملكه (عليه السلام) من علوم، وأن يعزله عن السياسة والسياسيين، وعن مركز القرار والنشاط في المجال العام. لأنه لا يريد لكنوز علمه أن تظهر، وعظيم فضله أن يتجلى.