الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٩
(عليه السلام). وهذا أيضاً من لطف الله تعالى بهما، ومحبته لهما.
ويتأكد ذلك: إذا كانت تلك المرأة ستشاهد ويشاهد الناس لطف الله بها وبولدها.. باستجابة دعائها، وحفظ ولدها، حتى من الكلاب التي كانت تتأهب لنهش لحمه، وكسر عظمه.
وقد حفظه الله تعالى لها، ليدرك أصحاب الغيرة الحمقاء، التي تعبر عن أنانيتهم وخزيهم وظلمهم، الذين كانوا السبب في تعريض هذا الطفل لما تعرض له: أنهم بعيدون عن رحمة الله تعالى، وأن هذه الأم هي التي يحبها الله إلى حد أنه يحفظ لها ولدها الذي يريدون بظلمهم وبغيهم أن يجري عليه ما جرى.
٣ ـ إن هذه الحادثة تشير إلى مدى الظلم الاجتماعي الذي كان يمارس ضد الناس. حتى إن البعض ليضطر إلى تحمل أقسى أنواع الآلام، ولا يعرض نفسه لهذا الظلم الفاحش. كما فعلته هذه المرأة التي تتخلى عن فلذة كبدها، وهو نفس بريئة رغم أنها لم تفعل إلا ما أحله الله تعالى لها.
٤ ـ إن لنا أن نطلق العنان لتصوراتنا عن الحالة التي انتابت تلك المرأة، وهي ترى الكلاب تحاول الفتك بولدها الرضيع، العاجز عن الدفع عن نفسه.
ولا ندري حقيقة المعاناة التي مرت بها، وهي تفارق ذلك الطفل، الذي تحتوشه الكلاب لافتراسه، وما هي المشاعر التي كانت تنتابها حين كانت تراودها تلك الصورة المؤلمة أعني صورة الكلب وهو ينهش ولدها.. وأية نار كانت تضطرم في قلب تلك الأم المفجوعة..
وهل كانت تتردد تلك الصيحة وترن في مسامعها في كل حين.. فتدك بهولها حصون الصبر، في وجودها كله. لتعيش الألم والحرقة والمرارة،