الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٧
قال: فمضيت فوجدتهما يختصمان، فقلت: إن أمير المؤمنين يدعوكما. فسرنا حتى دخلنا عليه، فقال: يا فتى، ما شأنك وهذه الإمرأة؟!
قال: يا أمير المؤمنين، إني تزوجتها، وأمهرت، وأملكت، وزففت، فلما قربت منها رأت الدم، وقد حرت في أمري.
فقال (عليه السلام): هي عليك حرام ولست لها بأهل.
فماج الناس في ذلك، فقال لها: هل تعرفيني؟!
فقالت: سماع أسمع بذكرك، ولم أرك.
فقال: ما أنت فلانة بنت فلان من آل فلان؟!
فقالت: بلى والله.
فقال: ألم تتزوجي بفلان بن فلان متعة سراً من أهلك؟! ألم تحملي منه حملاً ثم وضعتيه غلاماً ذكراً سوياً، ثم خشيت قومك وأهلك، فأخذتيه وخرجت ليلاً، حتى إذا صرت في موضع خال وضعتيه على الأرض، ثم وقفت مقابلته، فحننت عليه، فعدت أخذتيه، ثم عدت طرحتيه حتى بكى وخشيت الفضيحة، فجاءت الكلاب فأنبحت عليك، فخفت فهرولت فانفرد من الكلاب كلب فجاء إلى ولدك فشمه، ثم نهشه لأجل رايحة الزهومة، فرميت الكلب إشفاقاً، فشججتيه فصاح، فخشيت أن يدركك الصباح فيشعر بك، فوليت منصرفة وفي قلبك من البلابل، فرفعت يديك نحو السماء وقلت: اللهم احفظه يا حافظ الودايع؟!
قالت: بلى والله، كان هذا جميعه، وقد تحيرت في مقالتك.
فقال: هائم الرجل، فجاء.