الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٤
أن يرفع اليد عن هذا التعنت رغماً عنه.
وقد ظهر بذلك شمولية علم علي (عليه السلام) لمختلف المجالات والحالات.
كما أن ذيل الرواية قد ألمح إلى أن مطلوب ذلك السائل هو متابعة الأسئلة إلى أن ينتهي إلى قطع أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الجواب، فجاءت الأمور على عكس ما أراد، وظهر بذلك فضله (عليه السلام) بما لا مزيد عليه، وما لا سبيل لأحد غيره إلى الوصول إليه..
الفرق بين الطحال والكبد:
عن أبي يحيى الواسطي، قال: مرَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بالقصابين، فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة، نهاهم عن بيع: الدم والغدد وآذان الفؤاد والطحال والنخاع والخصي والقضيب، فقال له بعض القصابين: يا أمير المؤمنين، ما الكبد والطحال إلا سواء.
فقال له: كذبت يا لكع، ائتني بتورين من ماء، أنبئك بخلاف ما بينهما.
فأتى بكبد وطحال، وتورين من ماء.
فقال: شقوا الكبد من وسطه، والطحال من وسطه، ثم رماهما في الماء جميعاً، فابيضت الكبد، ولم ينقص منها شيء، ولم يبيض الطحال، وخرج ما فيه كله، وصار دماً كله. وبقى جلد وعروق.
فقال له: هذا خلاف ما بينهما، هذا لحم، وهذا دم[١].
[١] مناقب آل أبي طالب ج٢ ص٣٧٧ و (ط المكتبة الحيدرية) ج٢ ص١٩٧ وتهذيب الأحكام ج٩ ص٧٤ وفقه القرآن للراوندي ج٢ ص٢٥٩ و ٢٦٠ والكافي ج٦ ص٢٥٣ والخصال ص٣٤١ ووسائل الشيعة (آل البيت) ج٢٤ ص١٧١ و (الإسلامية) ج١٦ ص٣٦٠ وبحار الأنوار ج٦٣ ص٣٤ وجامع أحاديث الشيعة ج٢٣ ص١٥٩.