الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣
قال: اعتبر في الجلوس، فإن برك فشاة، وإن أقعى فكلب.
قال: إنه يفعل هذا مرة وهذا أخرى.
قال: اذبحه، فإن وجدته له كرشاً فهو شاة، وإن وجدت أمعاء فكلب.
فبهت الأعرابي عند ذلك من علم أمير المؤمنين (عليه السلام)[١].
ونقول:
علم الحيوان عند علي (عليه السلام):
إن هذه الرواية أوضحت: معرفته (عليه السلام) بخصائص الحيوانات، وطباعها. وأيها له علاقة بتكوينه الذي يميزه عن غيره.. فإننا نعلم أن بعض الحيوانات قد تتعلم أموراً تشبه فيها بعض الفصائل الأخرى. ولكن ذلك يكون عارضاً وطارئاً، ولا يكون من خصوصيات خلقتها.
وقد ذكر (عليه السلام) هنا أربعة أمور تميز الكلب تمييزاً حقيقياً في أخلاقه وسلوكياته عن الشاة. فلما وجد أنها قد اختلطت، أو أن السائل أراد أن يتعنت عليه فيها، بما رآه مفيداً له في ذلك.. بادره بما حسم الأمر نهائياً، وبهته حين ذكر له أمراً خَلقياً، إما أن يكون أو لا يكون. فكان لا بد له من
[١] قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) للتستري (ط الأعلمي) ص٥٨ عن كشكول البهائي. وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٧ ص٤٩١ عن حديقة الأفراح لإزالة الأتراح، لليماني الشيرواني (ط المطبعة الميمنية بالقاهرة) ص٥١ عن البهائي، وشجرة طوبى ج١ ص٦٧ و ٦٨.