الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١١
الحلف على غير المقدور:
في الرواية: أن علياً (عليه السلام) قد لام من يحلف بما لا يطيق. فإن كان المراد: أنهم لا يطيقون ذلك حقيقة، فينبغي أن يحكم ببطلان هذا الحلف، لأن صحته تتوقف على كون المحلوف عليه مقدوراً. ولا يحتاج بعد هذا إلى أن يتولى هو أو غيره وزن الفيل.
وإن كان المراد أنهم لا يطيقون وزن الفيل. لأنهم لا يملكون بالفعل معرفة طريقة وزنه، فلا يضر ذلك بصحة الحلف، لأنهم وإن لم يعرفوا طريقة وزنه مباشرة، ولكنهم قادرون على معرفة هذه الكيفية بسؤال العالمين بها، كأمير المؤمنين (عليه السلام)، ولا يشترط في صحة الحلف أكثر من هذا.
فلومه (عليه السلام) لهم إنما هو على تسرعهم في الحلف على أمر لا يجدون لهم حيلة فيه ساعة حلفهم، أو يتعسر عليهم، أو من غير الميسور لهم عادة.
خلل في نص الرواية:
يبدو لنا: أن ثمة خلطاً في نص الرواية.. فإن التصرف الطبيعي الموصل إلى النتيجة المتوخاة، هو أن يضع الفيل أولاً في السفينة، ثم يعلِّم موضع وصول الماء فيها..
ثم يخرج الفيل ويجعل مكانه قصباً إلى أن يبلغ الماء إلى نفس تلك العلامة، ثم يوزن القصب، فيكون الحاصل من وزنه هو وزن الفيل.
ولكن الرواية عكست الأمر، وأصبحت تحتاج إلى أن نعلم بوزن الفيل