الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٦
إعداد وتمهيد:
١ ـ إنه (عليه السلام) بمفاجأته هذه، وتمهيده لها؛ بإحداث ثقب في حائط المسجد، ثم بوضع رأسي الرجلين في الثقبين قد أخرج الرجلين من حالة التركيز على نقطة بعينها والتشبث بها، إلى إشغالهم بحركات متباينة أوفدت صوراً مختلفة، لتختلط مع الصور التي كان يتم التركيز عليها، فزاحمتها وأزالتها عن مواقعها، ولم يعد بالإمكان العودة إليها إلا بالتخلص من مجموع هذه الصور، التي تمازجت بالمشاعر العنيفة والمتزاحمة في آن واحد.
٢ ـ إنه (عليه السلام) قد أعطاهما المهلة لكي تعود النفوس إلى هدوئها، ويراجع الكاذب منهما نفسه حتى لا يفتضح أمام الملأ. وإن لم يكن ذلك كان لا بد من معالجة الأمر بطريقة تكشف كذب الكاذب، وليكون ـ من ثم ـ جديراً بالفضيحة التي ستلحق به.
الإفتراق أولى:
إن أمير المؤمنين (عليه السلام) حين كشف مكيدة العبد كان يعلم: أن إبقاءه على الرقية لذلك الشخص، ليس بالأمر الصواب. لأن نفسه قد تسول له اللجوء إلى حركات أخرى أسوأ، بل قد يفكر بالتعاون مع أعداء علي (عليه السلام)، لينقضوا حكم علي (عليه السلام) بادعاء: أن هذا الذي جرى لا يثبت رقيته.
فبادر (عليه السلام) إلى فعل يرضي ذلك العبد، ويدعوه إلى التمسك