الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٢
الصحيحة، وأعطى رجل بيضة، فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى بصره. ثم خط عند ذلك علماً وعرف ما بين الموضعين من المسافة، ثم أمر به فحول إلى مكان. وفعل به مثل ذلك، ثم قاس فوجد مثل ذلك سواء، فأعطاه بقدر ما نقص من بصره من مال الجاني عليه[١].
ونلاحظ هنا:
ألف: أن جعل الأحكام بمجرده لا يكفي لإقامة العدل, ما لم تنفذ, وتنفيذها يحتاج إلى آليات ووسائل. ومن الواضح أن الجناية على البصر, والسمع, والشم, والكلام وغير ذلك تستتبع ضمان الدية التي تقدر بمقدار ما ذهب من البصر, وغيره من الحواس والأعضاء المشار إليها..
فلا بد من تحديد هذه المقادير ليصار إلى الإلزام بالدية المناسبة لها, ثم دفعها..
ولم تكن في زمن التشريع أجهزة تستطيع القيام بهذه المهمة, فكان لا بد للشارع من أن يرشد الناس إلى طرق وآليات يمكن بواسطتها معرفة مقدار التالف من هذه الحواس, أو من هذه الأعضاء..
ب: إن الناس لم يكونوا يجدون لدى غير الأنبياء وأوصيائهم من
[١] السنن الكبرى للبيهقي ج٨ ص٨٧ والإستذكار لابن عبد البر ج٨ ص٨٩ والمصنف لابن أبي شيبة ج٦ ص٢٩٤ وكنز العمال (ط مؤسسة الرسالة) ج٥ ص٨٤٠ ومناقب آل أبي طالب ج٢ ص٣٨٢ وإحقاق الحق (الملحقات) ج٣٢ ص١٨٦ عن السنن الكبرى للبيهقي.