الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٣
من الطلقاء الذين لم يحسنوا الاستفادة من بركات وجود رسول الله (صلى الله عليه وآله), بل نابذوه وحاربوه, وحين قهرهم لم يهتموا بالإستفادة من توجيهاته, ومما حباه الله به من علوم ومعارف وأسرار؟!
بل نأى وصد عنه وتمنع من الحضور عنده، وقد أرسل من يطلبه عدة مرات معتذراً بأنه يأكل، فدعا عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله): أن لا يشبع الله بطنه.
وكان الناس بما فيهم معاوية وعمرو بن العاص, يعلمون أن علياً (عليه السلام) هو مستودع أسرار النبي (صلى الله عليه وآله)، وباب مدينة علومه. ولكنهم كانوا يأنفون من الخضوع للحق, ولا يريدون الاعتراف به, فحاول هو وعمرو بن العاص الالتفاف على أمير المؤمنين (عليه السلام) ظناً منهم أنه (عليه السلام) سوف لا يكتشف تمويههم وخداعهم. فدبروا هذه الحيلة لاقتناص الجواب الصحيح منه (عليه السلام)..
٢ ـ ولكن علياً (عليه السلام) ليس فقط قد أجاب على السؤال, بل وأثبت أنه هو وحده مستودع أسرار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنما شفع إجابته بإخبار غيبي يقيم عليهم الحجة التي لا مهرب منها.. حين قال لصاحب الفرس: اذهب فخبره, ليدل على أنه علمه بمكيدتهم كعلمه بجواب مسألتهم. وذلك لتتلاقى الكرامة مع المعجزة ليعلم الجميع أنه (عليه السلام) متصل بالغيب دون كل أحد.
لعلها ليست كرامة:
ولعلك تقول: لا دليل على أنها كرامة غيبية, فلعله عرف ذلك من