الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤١
رأوا في الإسلام تحدياً لموقعهم هذا. فكانوا يسعون إلى تسجيل نجاحات لهم في المجال الثقافي والديني, ليتباهوا به أمام شعوبهم, وأتباعهم.
ولم يكن يقتصر الأمر على المجالات الثقافية, بل كان يتعداها إلى غيرها..
وقد رووا: أن ملك الروم أرسل إلى معاوية يتحدى المسلمين برجلين:
أحدهما: أقوى رجل في بلاده.
والآخر: أطول رجل في أرضه...
فلم يجد معاوية سوى رجلين يرد بهما هذا التحدي, وكلاهما ثقيل عليه, مبغض له, هما محمد بن الحنفية (ابن علي (عليه السلام)), والآخر قيس بن سعد بن عبادة, وهو من خيار أصحاب علي (عليه السلام) أيضاً.
فلما حضرا قال محمد للرومي: ما تشاء؟!
فقال: يجلس كل واحد منا ويدفع يده إلى صاحبه، فمن قلع صاحبه من موضعه، أو رفعه عن مكانه فقد فلح عليه، ومن عجز عن ذلك وقهره صاحبه قضي بالغلبة له.
فقال محمد: هذا لك فاختر أينا يبدأ بالجلوس.
فقال له: اجلس أنت.
فجلس، وأعطاه يديه، فجعل يمارسه، ويجتهد في إزالته عن موضعه، فلم يتحرك محمد وظهر عجز الرومي لمن حضر.
فقال له محمد: اجلس الآن.
فجلس، وأخذ بيده، فما لبث أن اقتلعه، ورفعه في الهواء، ثم ألقاه على