الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٠
يَجِدْهُ شَيْئًا}؟![١])[٢].
ونقول:
في هذا النص أمور يحسن لفت النظر إليها, ومنها ما يلي:
حرب الفكر والثقافة في عهد علي (عليه السلام):
١ ـ إن أمثال هذه الأسئلة, التي كانت تهدف إلى إحراج الطرف الآخر, بهدف إسقاط موقعه, وبيان جهله. وإظهار التفوق, وتحصيل الغلبة عليه، كانت تحصل حتى بين الملوك، فضلاً عن غيرهم.
٢ ـ قد لاحظنا اهتماماً خاصاً لدى لملوك الروم بهذا الأمر في مواجهة المسلمين وحكامهم ولعل عدم ظهور ذلك لدى الفرس بصورة واضحة يرجع إلى سقوط ملكهم في وقت مبكر, ولم يحدث ذلك لملوك الروم.
كما أن الفرس قد دخلوا في الإسلام، ولم يدخل فيه غيرهم إلا في أوقات متأخرة, ولذلك نجد وفود علماء النصارى واليهود كانت تتوالى على البلاد الإسلامية, بهدف السؤال والنقاش في أمور الدين، أما علماء سائر النحل فلم تكن بتلك الكثرة.
٣ ـ لعل الرومان الذين كانت لديهم حضارات، ومدنيات، وديانات سماوية, كانوا يرون لأنفسهم موقعاً مميزاً في المجالات العلمية والثقافية, وقد
[١] الآية ٣٩ من سورة النور. [٢] مناقب آل أبي طالب ج٢ ص٣٨٢ و ٣٨٣ و (ط المكتبة الحيدرية) ج ٢ ص ٢٠٢ وبحار الأنوار ج١٠ ص٨٤.