الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٨
التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ}[١]. وقوله سبحانه: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ}[٢]. وقوله عز وجل: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}[٣]. وغير ذلك من الآيات كثير.
ولكن ملك الروم لم يستفيد من هذه المعرفة، ولم يستثمرها، بل كان يتذاكى على الناس, وعلى قومه, لأنه يريد أن يوهمهم أنه إذا حقق غلبة على معاوية وأمثاله من البغاة والغاصبين, فكأنه انتصر على الإسلام, وأبطل نبوة النبي محمد (صلى الله عليه وآله), ويكون من ثمة قد أعلن نفسه بطلاً قومياً, واتخذ من ذلك ذريعة لترسيخ موقعه, في الحكم والسيطرة على العباد والبلاد..
٥ ـ لعل من دوافع مبادرة أمير المؤمنين (عليه السلام) للإجابة على تلك الأسئلة, مع علمه: بأن المطالب بها هو غيره, الذي هو عدوه هو: أن كل همه (عليه السلام) هو إحقاق الحق, وحفظ الدين وأهله، والذب عن أنبياء الله, وعن شرائعه وأحكامه.. ولم يكن يهتم بصغائر الأمور, كما كان الآخرون يهتمون بها.
[١] الآية ١٥٧ من سورة الأعراف. [٢] الآية ١٤٤ من سورة البقرة. [٣] الآية ١٤٦ من سورة البقرة.