الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٠
الذي لا يمكن أن يسكت على استهتاره هذا لو كان متجاهراً به.
يضاف إلى ذلك: أن قوة علي(عليه السلام) في الأمة إنما كانت تترسخ بما يظهره من علوم وحقائق، وبما يشير إليه من أسرار ودقائق في مختلف الإتجاهات، فلا يصح من معاوية أن يظهر نفسه بمظهر الجاهل بأبسط المسائل. فإن ذلك سيضعفه كثيراً في منصبه، خصوصاً أنه (معاوية) جلس في مجلسه باسم الإسلام، والقرابة المزعومة التي تربطه بالنبي (صلى الله عليه وآله)، فإن بني أمية كانوا يزعمون أنهم لأقرباء الرسول (صلى الله عليه وآله). كما يدل عليه: أن عشرة من أمراء أهل الشام وقادتها، وأهل الرياسة فيها حلفوا للسفاح السياسي بالطلاق والعتاق، وصدقة ما يملكون أنهم ما كانوا يعرفون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) قرابة غير بني أمية[١].
علي (عليه السلام) يسخو بعلمه:
ولذلك نلاحظ: أن معاوية كان يتحايل على أمير المؤمنين (عليه السلام) للحصول على أجوبة المسائل منه، وكان (عليه السلام) واقفاً على ذلك، وقد صرح به حين أجاب عن سؤال ملك الروم.
ولكنه (عليه السلام) لم يكن يبخل بالإجابة حتى لو كان السائل هو معاوية، الذي كان يبغي له الغوائل ليل نهار، بل حتى لو ورد عليه السؤال، وهو في ساحات القتال معه.
[١] راجع مصادر ذلك في كتابنا: الحياة السياسية للإمام الرضا (عليه السلام) في بعض هوامش الفصل الأول.