الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٧
كما أنه ليس فقط لا يبصر حتى ما هو ماثل أمام عينيه، بل هو شديد العمى عنه.. ولذلك قال (عليه السلام) على سبيل التعجب: (ما أضله وأعماه)!.
٢ ـ إن هذه الحالة لا تختص بمعاوية، بل هي حال أصحابه معه، الأمر الذي يدعو إلى اليأس عن أن يجد من يرشده إلى طريق الحق والهدى والصلاح..
٣ ـ إن معاوية هو من ذلك البيت الذي يمعن في البعد عن الخير والصلاح، إلى حد أن نساءه يشققن بطون الأخيار، ويأكلن أكباد الشهداء الأطهار. فكيف تكون حال رجال ذلك البيت يا ترى؟!
وهل ينتج محيط كهذا إلا الذين يكرهون الصلاح والصالحين، والحق وأهل الحق..
٤ ـ إنه (عليه السلام) أكد ما قاله عن معاوية بتقديم نموذج حي يدلل على مدى بعده عن العلم والفقه، فإنه لم يحسن أن يتزوج بجاريته التي أعتقها. مع أن هذا من أبده البديهات، وأوضح الواضحات..
ويقول بعض الأخوة:
لعل الإمام أراد أن يعبر عن مدى شقاء معاوية، وإمعانه في الغي إلى درجة أن اللقمة لو كانت بيده حلالاً لغمسها بالحرام ليأكلها حراماً، لأنه لا يستسيغ الحلال.
وفي تقديري: أنه كان لمعاوية جارية، فأعتقها، ثم زنا بها. مع أنه كان يستطيع أن يتزوج بها لينال بذاك أجراً، لكنه زهد بالأجر ورغب بما يوجب