الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٦
خلفاء الأنبياء أعلم الناس بما جاؤوا به، وإن علمهم بالأسرار والخفايا هو الذي يميزهم عن غيرهم، بالإضافة إلى تميزهم في ملكاتهم ومزاياهم، وفي سلوكهم الملتزم بخط الشرع والدين إلى حد العصمة عن كل خطأ وخطل، في الفكر، وفي القول والعمل.
يلاحظ: أن ملك الروم قال له: إن كنت أحق بهذا الأمر والخليفة بعد محمد (صلى الله عليه وآله)، فأجبني عما أسألك. ولم يقل له: الخليفة بعد من سبقك من الخلفاء، وهذا يكشف عن مرتكز ذهني ثابت في وجدان الأمم الأخرىن ـ فضلاً عن المسلمين ـ بما فيهم اليهود والنصارى حول مقام خلافة النبي (صلى الله عليه وآله)، ومواصفات الخليفة، ومنها: العلم الخاص، والعصمة، ويظهر: أن ملك الروم كان يعلم: بأن معاوية ليس هو صاحب الحق، لكنه أراد أن يسخر منه ويصغره.
وقد صرح ذلك الشامي بأن أسئلة ابن الأصفر قد أقلقت معاوية، وحق له أن يقلق، لأنه كان يعرف حجم نفسه، وأنه لا يملك ما يدفع به عن نفسه غائلة عجزه وجهله، ولأنه يواجه خطر فضيحة، من شأنها أن تضعف موقفه الظالم ضد أمير المؤمنين، وسيد الوصيين عليه الصلاة والسلام..
معاوية بنظر علي (عليه السلام):
وقد صرح علي (عليه السلام) بما دل على نظرته الثاقبة إلى واقع معاوية، فدلنا بكلامه على الأمور التالية:
١ ـ إن معاوية ليس فقط كان ضالاً كسائر الناس الضالين، بل هو ممعن في الضلال إلى حد يثير العجب والإستهجان..