الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٢
حكم الله بيني وبين الأمة:
وقد صرح (عليه السلام): بما دل على أن الأمة هي المسؤولة عما حاق به من ظلم وحيف، ومن تعديات على الدين وأهله.. إذ لولا انقيادهم لمن غصبوه حقه، وقبولهم بأن يكونوا سيفهم وسوطهم، لم يتمكنوا من العبث يتوجيهات وأوامر الله ورسوله، ولا بد أن تحاسب الأمة على هذا التقصير، بل على هذا العدوان الذي اختارت أن تشارك فيه.
قطعوا رحمي، كيف؟!:
وحين ذكر (عليه السلام): أن هذه الأمة قد قطعت رحمه، فالمراد: أنهم لم يراعوا رحمه من رسول الله (صلى الله عليه وآله). فيكونون بعملهم هذا قد أساؤا إليه وإلى الرسول في آن واحد. أو المراد أنهم لم يراعوا حقه الذي أوجبه الله عليهم، فقطعوا صلتهم معه، وهي صلة الآخرة، والإيمان، والولاية.
أضاعوا أيامي، كيف؟!:
وأما إضاعة الأمة أيامه فلأنهم لم يقدِّروا له جهاده في سبيل إقامة هذا الدين، وتأييده وحفظه من كيد الكافرين والمشركين، وقد كانت له وقائع عظيمة وأيام هائلة في نصرة الله ورسوله، فقد أضاعوها، وأبطلوا الأثر المتوخى منها، وكان حفظها سيعود عليهم، وعلى الإسلام والإيمان، بأفضل العوائد وأسنى الفوائد.. أو أضاعوا أيامي، بمعنى: أنهم بتركهم الآخرين يغتصبون الخلافة قد أضاعوا الكثير من الفوائد والعوائد والبركات الدنيوية والأخروية التي كانت ستحصل لهم.