الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١١
وحين كذب عليه ذلك الشخص، واجهه (عليه السلام) بالتكذيب الصريح فإن من كذب علناً لا بد أن يتم فضحه علناً أيضاً.
وقد جاء هذا التكذيب له مدعماً بالدليل والشاهد، فقد أخبره علي (عليه السلام) أنه لو كان من رعيته ومن بلده لكان رآه، والتقى به، ولو رآه مرة واحدة لم يغب عنه، فإن علياً لا ينسى من يمر عليه..
فعرف ذلك الرجل أن استمراره بالمكايدة سيؤكد الشبهة عليه، وقد يؤخذ على أنه مدسوس من قبل عدو، فإذا فحص علي (عليه السلام) عن ذلك، ووجد أنه من مناطق سيطرة معاوية، فذلك يعني تكريس هذه التهمة فيه، ولم يكن ذلك الشامي يريد ذلك، فاعترف بأنه غريب عن تلك البلاد..
الأمن قبل كل شيء:
وأول سؤال وجهه (عليه السلام) إلى ذلك الغريب كان عما يحفظ أمن الناس، الذي هو من أوجب الواجبات، ومن الأولويات عنده.
ولم يعطه الإمام (عليه السلام) الأمان إلا بعد أن أجابه على السؤال المرتبط بأمن أهل مصره..
بل إنه حتى بعد أن أجابه بنفي أن يكون قد أحدث في مصره حدثاً لم يصرح بإعطائه الأمان. بل اكتفى بإظهار القبول بدخوله إلى مصره بعد أن تضع الحرب أوزارها. مما يعني: أن دخوله لو حصل في حال كانت الحرب قائمة سيكون غير مقبول. كما أنه لو أحدث حدثاً في بلاد المسلمين فلابد من ملاحقته، في زمن الحرب أو في غيره.