الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٠
نال. بل هو عالم مسدد من قبل الله تبارك وتعالى، ولديه علوم لا تنال بالجهد، لأنها علوم توقيفية تحتاج إلى توفيق ورعاية ربانية. وهي لا تنال إلا بالطهارة التامة، وبالطاعة المطلقة المحققة لرضاه تبارك وتعالى..
الإمام الحسن (عليه السلام) يخبر بالغيب أيضاً:
وقد أكد هذه الخصوصية ما ذكره نص الخرائج أيضاً، من أن الإمام الحسن (عليه السلام) قد بادر إلى إخبار الشامي بالمسائل التي جاء بها من الشام، فبيَّن لهم بذلك: أن الإخبار بالغيوب لا يختص بعلي (عليه السلام)، بل هو سمة الأئمة الأوصياء صلوات الله وسلامه عليهم. فقد تقدم: أن الشامي حين أتى الإمام الحسن (عليه السلام) ليسأله، قال له (عليه السلام): (جئت تسأل: كم بين الحق والباطل، وكم بين الأرض والسماء إلخ..).
من أنت؟!:
إن الإمام (عليه السلام) بادر إلى سؤال ذلك الرجل عن نفسه، قبل أن يسأله عن حاجته، فإنه (عليه السلام) قد أنكره، وعرف أنه غريب عن بلاده بمجرد رؤيته له. وبما أنه مسؤول عن رعيته، في أمنها وفي جميع شؤونها، فالمسؤولية ـ مع غض النظر عن الإمامة ـ تفرض أن يُعْرَف هذا الشخص الغريب بصورة دقيقة، لكي يؤمن شره ومكره، إن كان قد كلف بمهمة شريرة وماكرة..
فإذا عرف ذلك الشخص نفسه بما يزيل الشبهة عنه، أمكن السماح له بالدخول في سائر المجالات..