الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٥
ثم ضرب (عليه السلام) مثلاً على ذلك بالبهائم التي ترفض النزوان على الأخوات والأمهات، وتعاقب نفسها بقطع غرمولها (أي آلتها التناسلية) لو صدر منها ذلك، ولو بسبب التدليس عليها.
٥ ـ إن فضل الإنسان على الحيوان يمنعه من فعل ذلك، فكيف يفعله الله تعالى بالإنسان؟!
٦ ـ إن إنسانية الإنسان تمنعه من فعل ذلك، ولعل مراده (عليه السلام) أن ذلك مما تأباه فطرته وطبيعته الإنسانية، إلا إذا خرج عن طبيعته هذه باتباع الشهوات. ولا يفعل الله تعالى بمخلوقاته ما يتناقض مع طبيعتهم وفطرتهم.
٧ ـ إن أهل العلم الصحيح ـ يعني أهل البيت (عليهم السلام) ـ يأبون القول بهذه المقولة.. ولا يقول بها إلا من ابتعد عن أهل بيوتات الأنبياء، وأخذ من حيث لم يؤمر أن يأخذ، فصار إلى الضلال والجهل بما كانت عليه الأمور الماضية من بدء أن خلق الله ما خلق، وما هو كائن ابداً.
أي أن هذا من البديهيات لمن عاش في بيوت الأنبياء، وعرف أقوالهم، واستقى من معينهم، والقول الآخر غريب عنهم، مرفوض في محيطهم. والأنبياء (عليهم السلام) أعلم بالله وبما أجراه في خلقه من كل أحد، فلا يصح الأخذ من غيرهم.
٨ ـ إن الله تعالى إذا كان قد أجرى القلم قبل خلق آدم بألفي عام بتحريم الإخوة بالأخوات. كما اتفق على روايته أهل الحجاز وفقهاء العراق، فكيف يصح منهم القول: بأن الله تعالى قد نقض ما قرره وكتبه قبل