الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٥
وقد دل ذلك: على أن المعصية تؤثر على روح الإيمان، فتفارق اإنسان المؤمن حين ارتكابه المعصية، ثم تعود إليه بواسطة التوبة.
ومن الواضح: أن الإيمان منسجم مع الفكرة، ومتوافق معها، فيدلنا ذلك على أن الفطرة أمر ثابت، ولكن ما حدث هو مجرد معصية لها، وخروج عن سلطانها، لا أنها قد تلوثت وتشوهت. ولذلك سمى الله ذلك فسقاً وعصياناً، وخروجاً عن طاعة الفطرة.
فإذا تاب الإنسان وعاد إلى الإنقياد إلى فطرته عاد إليه إيمانه، وانسجم مع فطرته من جديد..
غير أن هذه المعصية تؤثر على نفسه وروحه كدورة، وخفوتاً، وتحدث ظلمة.. وقد أشير إلى ذلك في بعض الروايات أيضاً، ولكن النفس ليست هي الفطرة..ولذلك ورد وصفها باللوامة، وبالأمَّارة بالسوء.
ومن الروايات التي دلت على تأثر النفس ما عن أبي عبد الله (عليه السلام)، من أن عيسى (عليه السلام) قال للحواريين: (وأنا آمركم أن لا تحدثوا أنفسكم بالزنا فضلاً عن أن تزنوا، فإن من حدث نفسه بالزنا كان