الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٨
الضرورة تفرض تزويج الإخوة والأخوات:
وذكر العلامة الطباطبائي (رحمه الله) أيضاً: أنه لا مانع من أن يبيح الله تعالى زواج الإخوة بالأخوات، لاستدعاء الضرورة ذلك. ثم يحرمه بعد ذلك لارتفاع الحاجة. ولإيجابه انتشار الفحشاء في المجتمع، لأن الحكم بحرمة زواج الإخوة بالأخوات في الإسلام وكذا في الشرائع السابقة عليه ـ على ما يحكى ـ إنما هو حكم تشريعي يتبع المصالح والمفاسد وليس تكوينياً غير قابل للتغيير.
وزمام التشريع بيد الله سبحانه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد[١].
ونجيب:
أولاً: إن الحاجة والضرورة غير متصورة في مثل المقام، فإن الله تعالى قادر على أن يدفع الضرورة بخلق نساء للأولاد، حسبما ذكرته الروايات، لأن فعل ذلك لا يوجب وهناً في مقام ألوهيته، ولا طعناً في صفاته، ولا انتقاصاً من مقامه.
ثانياً: من الذي قال: إن إبقاء هذا التشريع سارياً يوجب شيوع الفحشاء؟! وسقوط العفة؟!
ثالثاً: إن الأحكام تابعة، ومنها زواج الإخوة بالأخوات تابعة للمصالح والمفاسد، فإن كان المراد بها: ما كان كامناً في ذات الفعل، فمعنى ذلك: أنه أمر تكويني، فتشريع جواز هذا الزواج لا يلغي المفسدة الكامنة
[١] تفسير الميزان ج٤ ص١٤٥.