الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٦
حقيقيين، وقد.. وقد.
٨ ـ وبعد هذا البيان يتضح: أن هذا الإختلاف لا يعني: أن ثمة تعمداً للكذب، كما أنه لا يسقط ما اتفقت عليه الروايات عن الإعتبار إذا كانت الروايات متفقة في سياقها العام، وفي العناصر الأساسية التي سيقت لتأكيدها، وفي القضية المحورية فيها، وهي تأكيد وإثبات أن الإخوة لم يتزوجوا بالأخوات، لأن اختلاف الروايات إنما هو في مجال التطبيق في التقديم والتأخير، وفي الأسماء وفي غير ذلك، فلا بأس بأن تسقط حجيتها فيما اختلفت فيه. وتبقى حجيتها فيما اتفقت عليه.
هل هذا تناقض؟!:
ونقول:
إن الحديث المتقدم برقم ٣: إن الله تعالى أنزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة، اسمها بركة فزوجها من شيث. ثم نزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة اسمها نزلة، فزوجها من يافث، وهذه الرواية السادسة تقول: إن أحد ولدي آدم تزوج بجنية لا بحوراء.
ويجاب:
أولاً: لعل المقصود بالجنية الشبيهة بالجن في سوء أخلاقها، وفي بعض حركاتها غير المنتظمة. وبالحورية الشبيهة بالحورية في الجمال.
ثانياً: إذا كان النسل من قابيل وهابيل، ومن شيث ويافث، فلا منافاة بين الروايتين، لوجود الحوريتين والجنية في سياق النسل، فتصح نسبة النسل إلى الحورية والجنية، وتصح نسبته إلى الحوريتين، وينتفي الإشكال في البين.