الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٩
فقلت: وهذا الخلق من ولد من هم، ولم يكن إلا آدم وحواء؟! لأن الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً}[١]. فأخبرنا: أن هذا الخلق من آدم وحواء (عليهما السلام)، فقال (عليه السلام): صدق الله، وبلغت رسله، وأنا على ذلك من الشاهدين.
فقلت : ففسر لي يا ابن رسول الله.
فقال: إن الله تبارك وتعالى لما أهبط آدم وحواء إلى الأرض وجمع بينهما ولدت حواء بنتاً، فسماها عناقاً، فكانت أول من بغى على وجه الأرض، فسلط الله عليها ذئباً كالفيل ونسراً كالحمار فقتلاها، ثم ولد له أثر عناق قابيل بن آدم، فلما أدرك قابيل ما يدرك الرجل أظهر الله عز وجل جنية من ولد الجان يقال لها: جهانة، في صورة إنسية، فلما رآها قابيل ومقها، فأوحى الله إلى آدم: أن زوج جهانة، من قابيل فزوجها من قابيل، ثم ولد لآدم هابيل، فلما أدرك هابيل ما يدرك الرجل أهبط الله إلى آدم حوراء واسمها: ترك الحوراء، فلما رآها هابيل ومقها فأوحى الله إلى آدم: أن زوج تركاً من هابيل.
ففعل ذلك، فكانت ترك الحوراء زوجة هابيل بن آدم.
إلى أن قال:
وإن هابيل يوم قتل كانت امرأته ترك الحوراء حبلى، فولدت غلاماً، فسماه آدم باسم ابنه هابيل.
[١] الآية ١ من سورة النساء.