الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٨
مجرد أمور مجعولة تكتسب قيمتها من نفس إنشائها وجعلها. وهذا معناه: أنه لا يمكن أن يكون زواج الأخ بأخته حلالاً، ثم يصير حراماً، لأن المنع فيه إنما هو لخصوصية ومفسدة واقعية هي دعت إلى إلزام الناس بالإبتعاد عنه.
والمصالح والمفاسد قد تكون ظاهرة ومعلومة، وقد تكون مما يحتاج إلى تعليم وكشف، وبيان، فإذا تولى الشارع الكشف عن هذه المصالح والمفاسد، فيدرك العقل القبح والحسن في مجال العمل، من حيث يحكم بأن ما فيه مصلحة واقعية لا بد أن يكون مما ينبغي فعله، وما فيه مفسدة واقعية فهو مما ينبغي تركه.
وحكم الشارع بحرمة زواج الأخ بأخته، حكماً مؤبداً، ومترتباً على الموضوع بعنوانه الأولي. أي من حيث هو أخ وأخت، يكشف عن وجود مفسدة واقعية اقتضت هذا الحكم.. فيأتي العقل العملي ليحسِّن أو ليقبح عمل ما ظهرت مصلحته، أو الإجتناب عما ظهرت مفسدته..
ولعل هذا هو السبب في حكم السبزواري بقبح زواج الأخ بأخته فيما يرتبط بأبناء آدم (عليه السلام).
الصحيح من القول:
والروايات التي بين أيدينا تصب في اتجاهين:
أحدهما: القول: بأن انبثاق النسل كان بتزويج الإخوة بالأخوات.
الآخر: رفض صحة هذا القول بحزم وبشدة.
ونرى: أنه لا بد من رفض بعض الأخبار القليلة جداً التي تحدثت عن