الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٧
القيمة هي التي تجعل العقل يرجح ذلك الفعل.. كما أن القبح أمر واقعي في الأفعال، وفيه خصوصية سيئة تجعل العقل يرفضه ويأباه.
فالفعل الحسن هو ما ينبغي فعله عند العقلاء، ويستحق فاعله عليه المدح. والقبيح هو ما ينبغي تركه، ويستحق فاعله الذم. أي أن عقل جميع العقلاء يدرك أن هذا ينبغي فعله، وذاك ينبغي تركه.
وهذا الإدراك هو المراد بحكم العقل، بالحسن والقبح.
وهذا ما يصطلح عليه بالعقل العملي، لأن المدرك هو مما ينبغي أن يفعل أو يترك.
أما العقل النظري فهو الذي يتعلق فيما ينبغي أن يعلم، مثل الكل أعظم من الجزء ونحو ذلك.
وإدراك المصلحة والمفسدة، وإدراك الكمال والنقص هو من موارد العقل النظري، لأن هذا مما ينبغي أن يعلم.
أما إدراك أن هذا مما ينبغي فعله، لأنه كمال للنفس، أو لأن فيه مصلحة، فيدخل في دائرة العقل العملي.
والدخول في بيان الأقسام المختلفة والوصول إلى المعايير في ذلك يحتاج إلى بسط في القول وتوسع في البيان. وليس ههنا محله.. فيمكن مراجعة الكتب التي بحثت هذا الموضوع، ولعل أيسرها كتاب أصول الفقه للشيخ محمد رضا المظفر (رحمه الله).
وبملاحظة ما ذكرناه، نقول:
إن من المعلوم: أن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية وليست