الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٠
وقد أشاعوا عنه (صلى الله عليه وآله) أنه يقول في الرضا وفي الغضب.. إلى غير ذلك من ترهات وأباطيل ينسجونها للتشكيك، أو فقل: لإبطال أثر النص النبوي الشريف.
فأراد (عليه السلام): أن يجسد للناس عملياً كذبهم فيما يحاولون التسويق له، وخداع الناس به..
٣ ـ إنه (عليه السلام) كان ينظر إلى المستقبل، وما يكون بعده نظرة ثاقبة. ويخطط لمعالجة السلبيات التي ستظهر فيه، وكان يحاول صيانة الناس من شائعات أهل الباطل، وحفظ السلامة لهم في دينهم، وفي حياتهم السياسية والإجتماعية..
وهو بذلك يعطي درساً لكل الناس بأن عليهم جميعاً أن يتحملوا مسؤولياتهم في الحياة وبعد الممات. وأن مهماتهم لا تقتصر على معالجة ما يواجهونه في حال حياتهم.. بل عليهم أن يرصدوا الحركة العامة، وتأثيراتها في الحاضر والمستقبل، حتى فيما يلقى إليها من أهل الأهواء والأطماع.
الحسنان يخطبان:
إن الإمام الحسن (عليه السلام) حين تحرَّج في تصديه للخطابة بحضرة والده، لم يكن يخشى من أن يصاب بالإرتباك، والعي لو أنه خطب في حضرته. ولكنه أراد أن يقدم نموذجاً للأدب وللخلق الرفيع الطافح بالتواضع، وبالتعظيم لوالده العظيم. فإنه لا يريد أن يرى نفسه رافعاً صوته فوق صوت والده، ولو لأجل أن يسمع الناس كلامه.
ولأجل ذلك امتثل امر والده، وأرضاه والده باستجابته له، بأن يكون