الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٨
ثم وصف (عليه السلام) لهم ما عنده من علوم، وبين لهم مجالاتها، وامتداداتها، وتنوعها، وشمولها.. واشار إلى شدة مطابقتها للحقيقة.
ثم قرر لهم: أنه (عليه السلام) يعلم بما كان ويكون إلى يوم القيامة.
ويكون بذلك قد محضهم النصيحة، حين أكد لهم إمامته الواقعية، التي منحه الله ورسوله إياها، وأكد أن الإمامة في ولده، في الحسن (عليه السلام) أولاً، ثم في الحسين (عليه السلام) ثانياً. وأبطل إمامة اسلافه ومن يأتي بعده من غير الأئمة من ولده (عليهم السلام)، لأنهم يفقدون هذه الخصوصيات كلها.
وقد ذكرت الرواية: أن ملك المجوس قد برر ارتكابه جريمة الزنا بابنته في حال سكره: بأن آدم (عليه السلام) قد زوج بناته من أبنائه.
وهو كلام باطل في حد نفسه حتى لو صح ـ ولا يصح ذاك أبداًـ أن آدم (عليه السلام) قد فعل ذلك، للأسباب التالية:
أولاً: لأن تحليل زواج الأبناء بالبنات لا يعني تجويز الزنا بهن.
ثانياً: إن تحليل ذلك بين الإخوة لا يعني تحليله بين الأب وابنته، فضلاً عن أن يكون بنحو الزنا.
ثالثاً: إن هذا الادعاء غير صحيح، وحيث إن ذلك يحتاج إلى بعض البسط في البيان، فإننا نفرد فصلاً مستقلاً، وهو الآتي بعد هذا الفصل مباشرة.
لا تجهلك قريش:
وقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لولده الإمام الحسن (عليه السلام): اصعد المنبر، فتكلم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي، فيقولون: