الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٣
أيها السائل، فلا تغترن بكثرة المساجد، وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة وقلوبهم شتى.
أيها الناس، إنما الناس ثلاثة: زاهد، وراغب، وصابر.
فأما الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه، ولا يحزن على شيء منها فاته.
وأما الصابر فيتمناها بقلبه، فإن أدرك منها شيئاً صرف عنها نفسه، لما يعلم من سوء عاقبتها.
وأما الراغب فلا يبالي من حل أصابها أم من حرام.
قال: يا أمير المؤمنين، فما علامة المؤمن في ذلك الزمان؟!
قال: ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حق فيتولاه، وينظر إلى ما خالفه فيتبرأ منه وإن كان حبيباً قريباً.
قال: صدقت والله يا أمير المؤمنين.
ثم غاب الرجل فلم نره، وطلبه الناس فلم يجدوه.
فتبسم علي (عليه السلام) على المنبر ثم قال: ما لكم، هذا أخي الخضر (عليه السلام).
ثم قال (عليه السلام): سلوني قبل أن تفقدوني. فلم يقم إليه أحد.
فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه (صلى الله عليه وآله)، ثم قال للحسن (عليه السلام): يا حسن، قم فاصعد المنبر، فتكلم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي، فيقولون: إن الحسن لا يحسن شيئاً.
قال الحسن (عليه السلام): يا أبه، كيف أصعد وأتكلم وأنت في الناس