الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٤
سبيلاً للهروب منه، حين نقله من عالم الأوهام والأباطيل ليواجه حقائق التكوين، وواقع الحياة الذي يتلمسه بعقله، ووجدانه، وفطرته، وبكل وجوده. ولا يمكنه الهروب من أي من هذين الأمرين، فلن يستطيع أحد مقاومة ما تقضي به الفطرة، ويحكم به العقل، ويرضاه الوجدان فيما يرتبط بصحة العلاقة بالله تعالى، القائمة على أساس عبودية الخلق وطاعتهم له تعالى. والحذر من معصيته، ولزوم التراجع والتوبة عن كل ما يدخل في هذا السياق.
كما أن أحداً لا يستطيع أن يتنكر للموت القاهر للعباد، ولا الهروب منه. وليكن الموت هو الراصد والحافظ الأمين للإنسان من الانزلاق إلى هوة الغفلة في حب الدنيا، والضياع في متاهات الشهوات..
أنت الكريم، والعالم، والطبيب:
وقالوا: لما مات عثمان بن عفان جلس أمير المؤمنين (عليه السلام) مقامه, فجاءه أعرابي وقال: يا أمير المؤمنين، إني مأخوذ بثلاث علل: علة النفس، وعلة الفقر، وعلة الجهل.
فأجاب أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: (يا أخا العرب، علة النفس تعرض على الطبيب، وعلة الجهل تعرض على العالم، وعلة الفقر تعرض على الكريم).
فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين، أنت الكريم، وأنت العالم، وأنت الطبيب.
فأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) بأن يعطى له من بيت المال ثلاثة آلاف درهم، وقال: (تنفق ألفاً بعلة النفس، وألفاً بعلة الجهل، وألفاً بعلة