الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٣
والواجب هو التوبة، وترك الذنوب هو الأوجب)[١].
ونقول:
هذا النص واضح المعاني، ظاهر المباني، غير أننا نذكر القارئ بأمرين:
أولهما: أنه (عليه السلام) يضع سائله أمام حقيقة: أنه هو (عليه السلام) المرجعية العلمية القادرة على تقديم الأجوبة الصحيحة والصريحة في كل ما يهم الناس معرفته، وأنه لا يحرجه سؤال، ولا تهمه كثرة الأسئلة، ولا نوعها، ولا مستوى الإبهام أو الدقة فيها..
ثانيهما: إن أسئلة ذلك الرجل، جاءت على درجة كبيرة من الغموض والإبهام، حيث لا يمكن تحديد وجهتها، ولا معرفة المجالات التي انطلقت منها، ولا مجال للتكهن بها..
وهذا يجعل أجوبتها عرضةً للإنكار، والنقض بسهولة.. ولكن ذلك لم يحصل، فقد رأينا: أن السائل قد استسلم للأجوبة، ولم يستطع أن يسجل عليها أي تحفظ..
ولعل السب في ذلك: أحد أمرين، لم يمنع افتراقهما وتمايزهما من اجتماعهما أيضاً حين تتوافر الدواعي، وتتوافق الأغراض لهذا الجمع..
الأمر الأول: أن يكون (عليه السلام) قد استطاع أن يلامس ما كان يدور في خلد ذلك السائل، ويكشف عنها بأدق بيان، وأوضح عبارة.
الأمر الثاني: أنه (عليه السلام) قد وضع السائل أمام واقع جديد لم يجد
[١] جامع الأخبار ص٣٨٢ و ٣٨٣ وبحار الأنوار ج٧٥ ص٣١.