الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٦
ولعل سبب ذلك: أن المجوس يقولون: بأن الإنسان مسلوب الإختيار، مجبور على أفعاله، لأنهم ينسبون الخير إلى الله، والشر إلى الشيطان، واسمهما عندهم: (يزدان وأهرمن)..
فأشبه القائلون بالجبر الإلهي المجوس في اعتقادهم الجبر الإلهي للبشير، وفي قولهم: إن الخير والشر من الله سبحانه..
ليس لك من المشية شيء:
وأما قول أمير المؤمنين في آخر الرواية المتقدمة: ليس لك من المشية شيء، فقد أراد به إبطال القول بأن للإنسان مشيئة مستقلة، لا يحتاج معها إلى عون الله وتوفيقه، فإن ذلك الرجل ـ فيما يظهر ـ بعد أن سمع جواب أمير المؤمنين (عليه السلام) انتقل من الجبر الإلهي إلى التفويض الإلهي، وادعاء أن الإنسان هو الذي يشاء أفعاله، وليس لله مشيئة فيها..
وهذا باطل أيضاً كما بينه له أمير المؤمنين (عليه السلام)..
كم شعرة في لحيتي ورأسي؟!:
روى زكريا بن يحيى القطان، عن فضيل بن الزبير، عن أبي الحكم قال: سمعت مشيختنا وعلماءنا يقولون: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال في خطبته: (سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله لا تسألوني