الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢
ج: إنه يلقي نفسه في طريق مظلم لا يبصر فيه شيئاً. ومن لا يبصر شيئاً لا يصل إلى شيء، ويخشى عليه أن تزل قدمه فيهلك.
من خصوصيات القدر:
لقد بين (عليه السلام) في أجوبته هذه خصوصيات في القدر، هي التالية:
ألف: إنه بحر، والبحر مترامي الأطراف، متلاطم الأمواج، بعيد الأغوار، مشحون بالغرائب، زاخر بالعجائب.
ب: إنه سر من الأسرار الكبرى، فلا ينبغي التعرض لكشفه، بل هو سر الله سبحانه. وهذا يؤكد: أنه سيكون عصياً على فهم الناس العاديين، ولن يصل إليه إلا الأوحدي من الأنبياء والأوصياء، بتوفيق من الله تبارك وتعالى، وتسديد منه.
ج: إنه أمر بالغ الغموض والإبهام، ولا يمكن السير فيه إلا من نوَّر الله قلبه وطريقه بنور العلم والحكمة.. وهم المخلَصون من عباده.
القدر في التكوينيات لا في الأحكام:
بالنسبة لقوله (عليه السلام): إن رحمة الله تعالى سبقت أعمال العباد نقول:
قال في هامش كتاب البحار:
(كل واحد من آحاد الخلق محدود بحدود يتعين بها في وجوده، كالطول، والعرض، واللون، وسائر الأوصاف والروابط التي يرتبط بغيره