الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٢
{ وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ كَافِرُونَ}[١].
فقد صرحت الآية: بأن أصحاب الأعراف يعرفون الذين جمعوا واستكبروا, وأقسموا لا ينال الله المؤمنين برحمة ـ يعرفونهم ـ بسيماهم أيضاً.. فلماذا لم يشر الإمام إليهم في الرواية المتقدمة؟!
ونجيب:
بأن المتكلم إذا كان هو رب العالمين, فهو إنما يخبر عن حقيقة ما أعطاه للعرفاء من مقامات وكرامات، والذي أعطاهم إياه هو معرفة الأنصار والأعداء على حد سواء..
ولكن حين يكون المتكلم هو العرفاء أنفسهم عن أنفسهم, فإنهم يكتفون بذكر معرفتهم بأنصارهم, لإظهار شدة اهتمامهم بهم, وإظهار أن كل همهم هو السعي لإكرامهم وإعانتهم على الوصول إلى جنان الخلد.. وأن أمرهم مقدم عندهم على كل أمر وهو من أسباب فرح الأئمة العرفاء وابتهاجهم, ولذلك لم يذكروا (عليهم السلام) أعداءهم، ولكي لا يتوهم متوهم: أن الدافع لهم هو رواسب وحزازات, وثارات شخصية, ورغبة في الانتقام لمجرد العداوة والبغض الذاتي والشخصي لهم.
[١] الآيتان ٤٤ و ٤٥ من سورة الأعراف.