الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٠
ويلجأون إلى الأخذ من غيرهم, فإنما يذهبون إلى (عيون كدرة, يفرغ بعضها في بعض).
والمراد بيان: (أن الهدف من اعتصام الناس بالأئمة وبغيرهم، وتوليهم لهم، هو أن يجدوا عندهم من العلوم والمعارف ما به حياتهم, وصلاح أمورهم..) ويشبهون هذا بالماء الذي يعطي الحياة للأشياء المادية, ويريدون له أن يعطي الحياة للقلوب والأرواح.
وهذا ما فعله (عليه السلام) هنا, فإنه شبه علوم مخالفيهم (عليهم السلام) بعيون فيها ماء كدر, لا يستسيغ الناس شربه, ولا الاستفادة منه في أكثر مواضع الحاجة.
ولعل كدورته تشي بقلته, لأن الماء النابع يتخلص من الأغيار والأكدار، ويتغلب عليها، فإذا كان الماء كدراً دل ذلك على عدم قدرته على التخلص من الأغيار، وعجزه عن التغلب عليها، فكيف إذا كان مستعاراً من آبار أخرى, فإذا حصل الماء في إحداها, خلا ما سواها منه, لأن بعضها يفرغ في بعض, وهو ينضب بأخذ القليل منه..
وذلك لأن ما عند غير أهل البيت من علوم لا يعدو كونه مجموعة لمحات يسيرة مما وصل إليهم من الحكم والشرائع السابقة, وقد اختلطت بكثير من الشبهات والأباطيل والأضاليل ولوثتها الخيالات والأوهام الفاسدة. ولا يكاد يتميز الصحيح من السقيم, والموبوء من السليم, فهم بحاجة إلى أن يستعير بعضهم من بعض, من تلك الأكدار التي لا رافد لها، وسرعان ما تنفد وتضمحل. مع قصورها الظاهر عن الوفاء بالحاجات,